"أصـدقاء الإنسـان الدولية": على الحكومة الإسرائيلية تلبية مطالب الأسرى الفسطينيين المشروعة

Date: October 03, 2011 Doc. No: P/ME/931/11/Ar


"أصـدقاء الإنسـان الدولية":

سلطات الإحتلال دشنت منذ 2009 مرحلة أشد قساوة من سابقاتها

على الحكومة الإسرائيلية تلبية مطالب الأسرى الفسطينيين المشروعة

 

 

قالت منظمة أصدقاء الأنسان الدولية، أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية شهدت منذ ثلاثين شهراً تدهوراً خطيراً لم يسبق له مثيل على كافة مناحي حياتهم، وذلك منذ أن قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيل لجنة خاصة لبحث أساليب التضييق على الأسرى الفلسطينيين بعد تعثر صفقة تبادل للأسرى مع جهات فلسطينية في العشرين من آذار (مارس) 2009 .

 

وأكدت المنظمة أن ظروف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال السنين الثماني الفائتة، خاصة أعوام 2009 و2010 و2011، تردت كثيراً، بحيث كانت من أسوء الأعوام التي قضاها الأسرى على الإطلاق، فإدارة السجون الإسرائيلية مارست أساليب جديدة ضدهم؛ تبغي الى زيادة الضغط النفسي والجسدي عليهم. وقد قامت إدارات السجون بسحب أكثر من 70 إنجازًا من إنجازات الحركة الأسيرة. وزاد العزل الانفرادي وتم منع التعليم الجامعي وعدم السماح بدخول الكتب بما فيها القرآن الكريم، وكذلك تم حجب القنوات الفضائية العربية، وزادت وتيرة منع الزيارات حيث بلغت حالات المنع 800 معتقل، وفي حالات يتم حرمان الأسير من زيارة ذويه لفترات طويلة جداً.

 

وقالت المجموعة الحقوقية أن الحركة الفلسطينية الأسيرة لا زالت تسطر أمثلة إنسانية؛ قل نظيرها في التاريخ، في الصبر ومكابدة المعاناة؛ في ظل ظروف مأساوية اضطُر خلالها عشرات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين لتحمل أسابيع متواصلة بل أشهر عديدة، وهم يرزحون تحت التعذيب وسياط جلادي الإحتلال في أقبية التحقيق، ويتجرعون القهر سنوات مديدة على أيدي السجانين وأفراد الشاباص. وأن مجرد قدرة الاسير على تحمل تلك الظروف وبقائه إنساناً ليمثل معنىً عظيماً في عملية الدفاع عن الحق في الحياة.

 

وأأشارت "أصدقاء الإنسان"، أنها تراقب التطورات الباعثة على القلق الشديد التي تمثل حالة من الموت البطيء، يعاني منها الأسرى الفلسطينيون في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، الذين يخوضون إضراباً قاسياً عن الطعام منذ عدة أيام.

 

ويسلّط هذا الإضراب عن الطعام مزيداً من الضوء على ظروف الاعتقال التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية، بوصفها السلطة المحتلة؛ بحق من تحتجزهم، وقد دأبت على فرض ستار من التعتيم الشديد وتغييب الرأي العام العالمي على حقيقة ما يدور في سجونها ومراكزها الاعتقالية؛ كما ودأبت منذ ما يزيد على ستين عام على القيام بإجراءات بحق المحتجزين لديها تميزت بالعنف والتعسف، مستخدمة الكثير من وسائل التعذيب والتنكيل البشعة، في شتى مراحل الاعتقال والتحقيق والسجن.

 

وكان الأسرى الفلسطينيون في كثير من السجون والمعتقلات الإسرائيلية قد قرّروا خوض إضراب مفتوح عن الطعام، دخلوه تباعاً بدءاً من 26 أيلول (سبتمبر) 2011، بهدف إرغام السلطات المحتلة على ضمان حقوقهم الأساسية، ورفع القيود المشددة التي تفرضها عليهم، خلافاً لما هو مقرّر في القانون الإنساني الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.

 

ويمتنع هؤلاء المحتجزون المضربون عن الطعام، عن إدخال أية مواد غذائية إلى الجوف باستثناء السوائل والأملاح للمحافظة على الرمق الأخير في الحياة.

 

وبينما تتحمل سلطات السجون الإسرائيلية، ومن ورائها الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية المباشرة عن أرواح المسجونين لديها وسلامتهم؛ فإنّ ما يثير القلق بصفة خاصة هو التجاهل الذي تبديه هذه السلطات للمطالب المشروعة للمضربين عن الطعام، الذين قرّروا اتخاذ هذه الخطوة للضغط على مصلحة السجون الإسرائيلية، لدفعها للاستجابة لقائمة مطالب هي في الأساس في صلب الحقوق التي تكفلها للأسرى وللسجناء السياسيين المواثيق الدولية ذات الصلة.

 

وتتمثل مطالب الأسرى الفلسطينيين في:

- وقف سياسة العزل الانفرادي المفروض على ما يقارب 20 أسيرا،

- وقف سياسة التفتيش العاري،

- السماح لأسرى قطاع غزة بزيارة ذويهم حيث إنهم ممنوعون من الزيارة منذ شهر حزيران (يونيو) 2007،

- السماح لجميع أفراد العائلة بزيارة الأسير،

- السماح بزيارة الأبناء زيارة عادية بعد أن يبلغوا سن الـ16 عاما،

- السماح للأسير الزوج بزيارة زوجته الأسيرة ،

- السماح للأسرى العرب بمهاتفة ذويهم وإرسال أشرطة مصورة لعائلاتهم،

- إعادة تمكين الأسرى من مشاهدة المحطات الفضائية،

- تحسين شروط زيارة الأهل عبر: إزالة الزجاج الفاصل، وإعادة السماح بإدخال الأطفال وقت الزيارة، ووقف سياسة التفتيش المذلة والمهينة للأهل،

- إطلاق سراح الأسرى المرضى النفسيين وأصحاب الأمراض المستعصية،

- تقديم العلاج للأسرى المرضى بما يشمل إجراء العمليات الجراحية وتوفير الأجهزة المساعدة والإسراع في تشخيص الأمراض، والسماح لقائمة الأطباء المقرة من دخول السجن بسهولة،

- وقف سياسة العقوبات الجماعية وفرض الغرامات على الأسير،

- إعادة السماح بالتعليم بما يشمل امتحان الثانوية العامة والانتساب للجامعة وإدخال الكتب،

- عدم معاقبة الأسير بمنع  زيارة الأهل،

- وقف سياسة تقييد الأيدي والأرجل للأسير عند لقاء الأهل أو المحامي،

- وقف التفتيش اليومي للغرف وتخريبها،

- تغيير ظروف سيارات نقل الأسرى (البوسطة) ولا سيما التي تنقل المرضى،

- إطلاق سراح الأسرى المحكومين إداريا،

- السماح للأطفال بمعانقه أمهاتهم وآبائهم أثناء الزيارة،

- تحسين الطعام كمًا ونوعًا،

- السماح لوجود الأسرى الأقارب كالزوج والزوجة في سجن قريب حتى تسهل الزيارة،

- وقف التفتيش المذل للأهل والسماح لهم بحمل الماء للشرب في حافلات الزيارة.

 

إنّ السلطات الإسرائيلية مدعوة إلى الكف عن سياستها بحق السجناء والمعتقلين لديها، من الفلسطينيين والعرب، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تضع حداً لسجل خروقها الحافل بالانتهاكات في هذا الشأن، وتلبية المطالب المشروعة للمعتقلين.

 

وعبر سياستها المنهجية المزمنة في تعذيب المواطنين الفلسطينيين والتنكيل بهم منذ لحظات الاحتجاز الأولى؛ فقد وضعت سلطات الإحتلال الإسرائيلي نفسها على رأس قائمة منتهكي حقوق الأسرى والسجناء في العالم.

 

وتحذر "أصدقاء الإنسان الدولية" من أنّ ما تشهده السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية في الوقت الراهن هو إيذان بكارثة وخيمة العواقب على أرواح المواطنين الفلسطينيين المحتجزين فيها وسلامتهم الجسدية والنفسية.

 

وبينما تراقب المجموعة الحقوقية هذه التطورات الباعثة على القلق الشديد؛ فإنها تطالب بما يلي:

 

*على الحكومة الإسرائيلية أن تسارع إلى رفع كافة القيود والإجراءات التعسفية التي تفرضها على الفلسطينيين المحتجزين في سجونها ومراكز الاعتقال التي تديرها، وعليها أن تنصاع أخيراً إلى ما قرره القانون الإنساني الدولي وما جاء في مواثيق حقوق الإنسان بهذا الشأن.

 

*على السلطات المسؤولة عن إدارة السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية أن تمتنع، وعلى الفور، عن حملة الإيذاء النفسي والضغوط المعنوية التي شرعت بها بحق الأسرى والسجناء السياسيين بهدف تحطيم معنوياتهم في إضرابهم عن الطعام، وعليها أن تحترم حقهم في لفت الأنظار إلى ما هو مفروض عليهم من مأساة صامتة.

 

*على المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة وهيئاتها ومنظماتها المختصة؛ أن تولي قضية الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم سلطات الإحتلال الإسرائيلي، أولوية عاجلة في ظل معاناتهم الإنسانية التي لم تعد تحتمل المزيد من الصمت الدولي إزاءها.

 

*تدعوا المنظمة مختلف القوى الحية في بلدان العالم؛ خاصة في دول العالم العربي، إلى تشكيل الأطر الكفيلة بدعم الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.

 

فيينا، 03 تشرين الأول (أكتوبر) 2011