Home Page Contact Us

 

Friendsofhumanity.info

إنتهاكات واسعة لحقوق المعتقلين العرب والأردنيين في سجون الأردن

 

Date: 16 November 2008   Doc. No: JO/ME/210/08/Ar

أصدرت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية؛ اليوم الأحد 16/11/2008 الوثيقة التالية: 

إنتهاكات واسعة لحقوق المعتقلين العرب والأردنيين في سجون الأردن

عمر البحيري: هكذا اختُطفت وعُذبت من قبل المخابرات الأردنية

 

وثقت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية شهادة المواطن السوداني النمساوي عمر مسعد البحيري بشأن إختطافه وتعذيبه عام 2003 في الأردن، وهي كما يلي:

 

في بداية شهادته قال المواطن السوداني النمساوي عمر البحيري: "لم أتصور يوماً أن ما حصل معي في سجون الأردن ممكن أن يحصل يوماً مع أحد البشر، أنا أعلم أن هناك قوانين تحمي المواطنين، لكن أن تنتهك تلك القوانين إلى هذا الحد فهذا ما لم أفكر به".

 

"في يوم الأربعاء الموافق للأول من كانون الثاني (يناير) من عام 2003، سافرت على رحلة لإحدى طائرات الخطوط الملكية الأردنية من فيينا إلى الخرطوم، مصطحباً جواز سفري السوداني حيث لم أكن قد حصلت على الجنسية النمساوية بعد، وفي يوم الثاني والعشرين من الشهر نفسه (الأربعاء كذلك) وبعد زيارة أهلي في السودان قفلت راجعاً على نفس مسار الرحلة للخطوط الأردنية والتي كان عليها التوقف في قاعة الترانزيت بمطار الملكة علياء الدولي في عمّان. عندما هبطت الطائرة في عمّان؛ والتي كانت تقل وزير الداخلية السوداني السيد عبد الرحيم حسين بصحبة رجال أمن، أراد مفتشون بزي مدني يقفون على باب الطائرة تفتيشي فسألت مستغرباً: لم هذا التفتيش؟ فأمرني أحدهم قائلاً: تعال معنا.

 

رغم معارضتي في بادئ الأمر لم أجد بداً من دخول مكتب خاص برجال المخابرات في المطار، تُركت لمدة أربع ساعات ممنوعاً من إستعمال دورات المياه من أجل قضاء حاجتي، جائني أحد رجال الأمن العام مدعياً أنهم يريدون إبعادي من المطار، قاموا بإخراجي من بوابة المطار العادية، بعدها استلمني رجال الأمن واقتادوني إلى مبنى الأمن الخاص، كان أحدهم يحمل مظروفا يحتوي على جواز سفري ومستنداتي الخاصة الأخرى وقد كُتب عليه: المرحوم عمر البحيري، قال آخر إرميه بالرصاص، أُدخلت في سيارة ونقلت إلى سجن لا أعلم إسمه ولا أدري أين يقع".

 

يتحدث السيد عمر البحيري بمرارة: "طلبت الإتصال بأهلي في السودان أو زوجتي وأبنائي في فيينا، فقيل لي ممنوع الإتصال، في الأول "نحلبك" ومن ثم تكلم أهلك أو زوجتك. مر يومان ولم يدخل جوفي الطعام وأنا أتعرض لنوبات غضب لم تمر علي من قبل إحتجاجاً على المعاملة المهينة والظالمة بدون ذنب إقترفته. في اليوم التالي سألني أحدهم: ألا تعلم لم أنت موجود هنا؟ قلت لا أعلم، ربما تصفية حسابات، كانت المخابرات الأمريكية قد حاولت تجنيدي للعمل معهم ورفضت.

 

قال رجل التحقيق: يجب أن تعترف (غير مطالباً بمعلومات محددة)، وأضاف: أنا عاوز أعرف عن المساجد في فيينا. كان إثنان من المحققين فقال أحدهم للآخر: السوداني إكسر شوكته ولا تكسر ظهرة. بعد ذلك أتى أربع من أفراد أشداء من أفراد الجيش العربي الأردني واقتادوني إلى مكان في السجن إسمه الساحة، ضربوني ضرباً مبرحاً على أكتافي، وبعدها طلب جلاد المخابرات المسمى "البيه" مني أن أمشي مشي البطة فقلت مؤشرا بيدي: يا إبن العم ما ذنبي لأقوم بذلك، فإذا بالجنود الأربعة يقبضون يداي ويسحبونني إلى الخلف، فقال لهم "البيه" اتركوه، إن السودانيين يتكلمون بأيديهم.

 

بعد ذلك أمرهم بتقييدي على خشبتين موصولتين بحبل على شكل صليب، وقاموا بقلبي حيث اتجاه رأسي إلى الأرض ورجلي إلى أعلى مثبتتين على الخشبة من قبل عسكريين، ضربني جلاد المخابرات "البيه" سبعين ضربة على أسفل قدمي (ما يُعرف بالفلقة) بالخيزرانة. أجبروني بعد ذلك على المشي حافي القدمين على الملح ومن ثم قاموا برش الماء البارد على رجلي".

 

يستطرد البحيري قائلاً: "رفعوني تارة أخرى وجُلدت خمسين جلدة (فلقة)، تشهدت بعد أن ظننت أني سأموت من شدة الألم، بعدها تم إيقاف الضرب عندما سمعوني أنطق بالشهادتين. أمرهم البيه بتزويدي بقلم ومجموعة من الأوراق من أجل كتابة إعترافاتي بجريمتي التي لا أعلمها، وهددت بالإعدام على الكرسي الكهربائي في حالة عدم الإعتراف كما أرادوا. لم أكن أتصور من قبل أني سأدخل السجن يوماً ويُنكل بي بهذه الطريقة حيث أن ذلك لا يتفق مع ثقافة الناس في السودان".

 

"في صباح اليوم الرابع إقتادوني معصوب العينين إلى صالة كبيرة فيما يبدوا، وأخبرت أنها خاصة بعمليات الإعدام على "الكرسي الكهربائي"، نادى أحد الجلادين من خلال مكبر الصوت على أحد المساجين برقم زنزانته ليؤكد جدية الإعدام، بعد إزالة عصابة الأعين علمت بعدم وجود ذلك الكرسي وإنما أرادوا الضغط علي من الناحية النفسية والمعنوية. فوجئت بوجود "محكمة عسكرية"، قال لي "أحد القضاة" وكان مرتدياً بزةً عسكرية: إنك تمثُلُ الآن أمام محكمة عسكرية بسبب دخولك الأردن بطريقة غير مشروعة من أجل التخريب. قلت له أنا لست بمعتوه حتى أقوم بتخريب بلدي الأردن ولقد أُدخلت إليه عنوة مخطوفاً من صالة الترانزيت في مطار عمّان حيث كنت متوجهاً إلى فيينا مكان إقامتي وإقامة أبنائي، قال "القاضي" لكاتبه: أرأيت الفوضى التي يقوم بها رجال المخابرات، إقتادوه عنوة من الترانزيت وإتهموه أنه دخل الأردن من أجل التخريب. بعد هذه التمثيلية قام أفراد الأمن بإرجاعي إلى الغرفة".

 

"في اليوم الخامس عرضوني على طبيب بعد زيارة مدير السجن لغرفتي وسؤاله عن أحوالي، أخبرت الطبيب أن الضرب والدم تركا آثاراً على قدماي وأفخاذي، وأني لا أستطيع النوم من الآلام والجروح التي أعاني منها بسبب الضرب والضغط النفسي والمنع المتواصل من النوم، بعد كشفه على آثار جروحي أمر لي بماء دافئ يذاب فيه الملح لأقوم بوضع قدماي فيه حتى تبرأ جراحي وأعطاني حبوباً منومة.

 

هكذا مرت الأيام، كل إثنا عشر (12) يوماً كنت أُربط بالكرسي في صالة كبيرة مع مجموعة من المساجين؛ معصوب العينين لمدة يومين متواصلين من السابعة صباحاً إلى الخامسة مساءً، ننتظر الساعات الطويلة حتى يُسمح لنا بالذهاب إلى الحمام. خلال هذه الساعات الطوال كنت اُحرم من الطعام ولا يتم تقديمه لي إلا بعد انقضاء اليوم. كان الجنود يقومون بنقلنا من مبنى السجن الرئيسي إلى مبنى مجاور يقيم فيه حراس السجن، خلال إقتيادنا إلى هناك كانت تتجه صوبنا سيارات تسير بسرعة جنونية بغرض إيهامنا بأنها ستصدمنا ونحن معصوبي الأعين إلا إنها تنحرف عنا في اللحظات الأخيرة. عندما كان هذان اليومان اللذان يُعرفان بالتشميس ينقضيان، كنا نُقتاد إلى زنازيننا ونحصل على أغراضنا ثانيةً".

 

وعن معاناته مع التعذيب والمرض أكد عمر قائلاً: "إلى جانب الإرهاق النفسي والجسدي وآلام الضرب التي سببها الجلادون لي، بدأت في السجن أعاني ولأول مرة في حياتي من مرض السكر وإلتهابات حادة في القولون مصحوبة بنزيف حاد.

بعد مرور ستة عشر (14) يوماً علي في السجن، تم إعادة الدورة التعذيبية معي من جديد، الشبح والضرب في الساحة، الفلقة، وكذلك التهديد والضغط والمثول أمام "هيئة عسكرية". بعد انقضاء فترة الشهر الأول على اختطافي واحتجازي التعسفي توقف الضرب، لكن إستمرت الإهانات والضغط النفسي من قبل المحققين".

 

وعن وجود سجناء عرب ومسلمون في ذلك السجن أكد السيد عمر البحيري: "لقد أُخبرت من قبل بعض حراس السجن أنه يوجد في ذلك السجن مائتي وستون (260) من السجناء العرب والمسلمين، تم تحويلهم من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأجهزة أمنية أخرى إلى الأردن بهدف التحقيق معهم. لقد تعرفت على سجناء عديدين من الأردن ومن دول أخرى كلهم كانوا يُعذبون بنفس أساليب التعذيب التي تعرضت لها ومنهم من كان يعذب بقسوة أشد وبصورة مستمرة، أذكر منهم:

 

*سجين سعودي إسمه ميسرة، عمره ثمانية عشر (18) عاماً.

*الزنزانة رقم 95 إحتجز فيها سجين جزائري، كان يقيم في بريطانيا وسلمته السلطات البريطانية إلى الأردن من أجل التحقيق معه بعد رجوعه من الشيشان.

*الزنزانة رقم 92 إحتجز فيها المواطن الأردني المُصاب فراس أصخري المُكنى بأبي عبد الرحمن (يمشي على عكازين) من مدينة الزرقاء، وقد أفلت من منطقة تورا بورا في أفغانستان، وأُسر من قبل السلطات التركية في منطقة الحدود الإيرانية التركية التي قامت بتسليمه إلى الأمريكان (حيث قضى عندهم مدة عام ونصف)، بعد ذلك سلمته السلطات الأمريكية إلى الأردن من أجل مواصلة التحقيق معه.

*كان في زنزانة أخرى سجينان سعوديان كثيراً ما كانوا يقومون بترديد الأناشيد في السجن.

*كان أحد السجناء سورياً دائم القول "اللهم عليك بالطواغيت العرب".

*كان أحد السجناء محتجزاً في الطابق العلوي يطل من شباك زنزانته كل يومين تقريباً ويصيح قائلاً "إستعينوا بالله واصبروا، الله مولانا ولا مولى لهم".

*كان في السجن الكثير من السجناء الفرنسيين من أصول مغربية وجزائرية"

 

في صباح الثلاثاء الموافق للثامن من نيسان (أبريل) من عام 2003 وبعد سبع وسبعين يوماً من التعذيب النفسي والجسدي، قام جهاز المخابرات في الأردن بإرسال السيد البحيري إلى مطار عمّان، أُجبر البحيري على دفع مبلغ مائة وخمسون (150) دولاراً كفرق في سعر التذكرة بسبب تغيير موعد السفر جراء إحتجازه. أُخبر البحيري كذباً أن رحلة الطيران وُجهتها إسبانيا، بعد ثلاث ساعات من الطيران وصلت الطائرة إلى فيينا مكان إقامته".

 

وأخيراً تسائل السيد عمر البحيري قائلاً: "هل نحن العرب فعلاً أشقاء؟ لمصلحة من تعمل الدول العربية؟ هل أصبحت بلادنا سجن كبير لأبنائها؟ هل تنتهك الحريات في البلدان العربية إلى هذا الحد"؟

 

يستطيع المراقب الحقوقي لهذه الحالة إستنتاج ما يلي:

 

قيام جهاز المخابرات الأردنية باحتجاز السيد عمر البحيري في صالة الترانزيت التابعة لمطار عمّان لم يستند إلى تهمة قانونية، ويعتبر تعسفياً وعمل من أعمال القرصنة.

لم تتبع الأجهزة الأمنية الأردنية الإجراءات القضائية المنصوص عليها قانوناً في حالات الإيقاف والتحقيق.

إستمرار ممارسة التعذيب النفسي والجسدي من قبل المحققين والأفراد في جهاز دائرة المخابرات العامة الأردنية.

ضلوع الأردن في حالات الإختطاف القسري وقضية السجون السرية، وتعاونه مع الولابات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في ممارسة إنتهاكات واسعة لحقوق السجناء.    

إن منظمة أصدقاء الإنسان الدولية إذ تعرب عن عميق قلقها بشأن الإنتهاكات الخطيرة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية الأردنية لحقوق المسافرين والسجناء؛ وخاصة حقهم في حرية السفر والمعاملة الكريمة والحفاظ على أمنهم وحياتهم، تدين إختطاف هذه الأجهزة للسيد عمر البحيري الذي أفضى إلى معاناته الشديدة جراء التعذيب والمرض والإحتجاز التعسفي، وتدعوا "أصدقاء الإنسان" رئاسة الوزراء ووزارتي الداخلية والعدل الأردنية، إلى فتح تحقيق قضائي عاجل في حادثة إختطاف واحتجاز وتعذيب السيد البحيري، ونشر نتائج ذلك التحقيق على الرأي العام، ومحاسبة المتسببين بتلك الإنتهاكات الجسيمة لحقوقه.

 

وتوصي منظمة أصدقاء الإنسان الدولية بضرورة سماح السلطات الأردنية للجان الحقوقية المستقلة بإيفاد مندوبين عنها لزيارة المحتجزين في مراكز التوقيف الأردنية بشكل دوري والإطلاع على أحوالهم، والأخذ بتوصيات تلك اللجان بما يضمن عدم حدوث إنتهاكات لحقوق الموقوفين.

 

كما وتدعوا "أصدقاء الإنسان" الحكومة الأردنية إلى مراجعة سياساتها، بما يضمن عدم قيام الأجهزة التابعة لها بتسلم واحتجاز موقوفين من بلدان أخرى، وكذلك التوقف النهائي عن ممارسة عمليات الإحتجاز التعسفي وعمليات التعذيب الجسدي والضغط النفسي بحق الموقوفين في سجونها وصيانة كافة حقوق السجناء.

 

فيينا، 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

 تابع أيضا

 


Friendsofhumanity.info

أوقفوا المحاكمات الصورية ضد المعارضين في بنغلادش

أصدقاء الإنسان الدولية تدعو محبي العدل للمساهمة في حملة "أوقفوا المحاكمات الصورية ضد المعارضين في بنغلادش"

يتعرض قادة المعارضة في بنغلادش؛ خاصة من الجماعة الإسلامية، إلى إتهامات باطلة بارتكاب جرائم حرب، حيث قامت الحكومة بالزج بهم في السجون وأقامت لهم محاكمات صورية لا تتفق والمعايير الدولية، وبدأت بإصدار أحكام جائرة بحقهم.

أوقفوا التمييز والقتل ضد المسلمين في بورما

أوقفوا التمييز والقتل ضد المسلمين في بورما

أصدقاء الإنسان الدولية تدعو محبي العدل للمساهمة في حملة "أوقفوا التمييز والقتل ضد المسلمين في بورما" منذ بداية شهر حزيران (يونيو) 2012، وكذلك عقود طويلة مضت، يتعرض مسلموا الروهنغيا في ميانمار


Friendsofhumanity.info



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Friendsofhumanity.info

أهلا بكم في موقع منظمة أصدقاء الإنسان الدولية

شكرا لزيارتكم لهذا الموقع والذي أسعدنا إطلاقه بشهر آذار 2007

إن أصدقاء الإنسان الدولية تهدف لتكون على اتصال أوثق بضحايا الانتهاكات والمظلومين وتأمل أن تتوطد هذه العلاقة أكثر بهدف تنمية وإيجاد السبل الكفيلة برفع الظلم والانتهاكات .